محمد بن جرير الطبري

4

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

في غيهم ، لآخرين منهم : لئن أنتم اتبعتم شعيبا على ما يقول وأجبتموه إلى ما يدعوكم إليه من توحيد الله والانتهاء إلى أمره ونهيه وأقررتم بثبوته ، إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ يقول : لمغبونون في فعلكم ، وترككم ملتكم التي أنتم عليها مقيمون إلى دينه الذي يدعوكم إليه ، وهالكون بذلك من فعلكم . القول في تأويل قوله تعالى : فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ يقول : فأخذت الذين كفروا من قوم شعيب الرجفة ، وقد بينت معنى الرجفة قبل وأنها الزلزلة المحركة لعذاب الله . فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ على ركبهم موتى هلكى . وكانت صفة العذاب الذي أهلكهم الله به كما : حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قال : إن الله بعث شعيبا إلى مدين ، وإلى أصحاب الأيكة والأيكة : هي الغيضة من الشجر وكانوا مع كفرهم يبخسون الكيل والميزان ، فدعاهم فكذبوه ، فقال لهم ما ذكر الله في القرآن ، وما ردوا عليه ، فلما عتوا وكذبوه ، سألوه العذاب ، ففتح الله عليهم بابا من أبواب جهنم ، فأهلكهم الحر منه ، فلم ينفعهم ظل ولا ماء ، ثم إنه بعث سحابة فيها ريح طيبة ، فوجدوا برد الريح وطيبها ، فتنادوا : الظلة ، عليكم بها فلما اجتمعوا تحت السحابة رجالهم ونساؤهم وصبيانهم ، انطبقت عليهم ، فأهلكتهم ، فهو قوله : فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ حدثنا ابن حيد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : كان من خبر قصة شعيب وخبر قومه ، ما ذكر الله في القرآن ، كانوا أهل بخس للناس في مكاييلهم وموازينهم ، مع كفرهم بالله وتكذيبهم نبيهم وكان يدعوهم إلى الله وعبادته وترك ظلم الناس وبخسهم في مكاييلهم وموازينهم فقال نصحا لهم وكان صادقا : ما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ قال ابن إسحاق : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكر لي يعقوب بن أبي سلمة إذا ذكر شعيبا ، قال : " ذاك خطيب الأنبياء " لحسن مراجعته قومه فيما يراد بهم ، فلما كذبوه وتوعدوه بالرجم والنفي من بلادهم ، وعتوا على الله ، أخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم ، فبلغني أن رجلا من أهل مدين يقال له عمرو بن جلهاء لما رأها قال : يا قوم إن شعيبا مرسل فذروا * عنكم سميرا وعمران بن شداد إني أرى غيمة يا قوم قد طلعت * تدعو بصوت على صمانة الوادي وإنكم إن تروا فيها ضحاة غد * ما فيها إلا الرقيم يمشي بين أنحاد وسمير وعمران : كاهناهم ، والرقيم : كلبهم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني ابن إسحاق ، قال : فبلغني والله أعلم أن الله سلط عليهم الحر حتى أنضجهم ، ثم أنشأ لهم الظلة كالسحابة السوداء ، فلما رأوها ابتدروها يستغيثون ببردها مما هم فيه من الحر ، حتى إذا دخلوا تحتها أطبقت عليهم ، فهلكوا جميعا ، ونجى الله شعيبا والذين آمنوا معه برحمته . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : حدثني أبو عبد الله البجلي ، قال : أبو جاد ، وهوز ، وحطي ، وسعفص ، وقرشت : أسماء ملوك مدين ، وكان ملكهم يوم الظلة في زمان شعيب كلمون ، فقالت أخت كلمون تبكيه : كلمون هد ركني * هلكه وسط المحلة سيد القوم أتاه ال * حتف : نارا وسط ظلة جعلت نارا عليهم * دارهم كالمضمحلة القول في تأويل قوله تعالى : الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ